إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1006

زهر الآداب وثمر الألباب

إذا ورد الحجاج أرضا مريضة تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العياء الذي بها غلام إذا هزّ القناة ثناها إذا سمع الحجاج صوت كتيبة أعدّ لها قبل النزول قراها أعدّ لها مصقولة فارسيّة بأيدي رجال يحلبون صراها « 1 » حتى أتت على آخرها . فقال الحجاج لمن عنده : أتعرفون من هذه ؟ قالوا : ما نعرفها ، ولكن ما رأينا امرأة أطلق لسانا منها ، ولا أجمل وجها ، ولا أحسن لفظا ، فمن هي أصلح اللَّه الأمير ؟ قال : هي ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير التي يقول فيها : ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلَّمت علىّ ودونى جندل وصفائح لسلَّمت تسليم البشاشة أوزقا إليها صدى من جانب القبر صائح ثم قال لها : يا ليلى ، أنشدينا بعض ما قاله فيك توبة ، فأنشدته : نأتك بليلى دارها لا تزورها وشطَّت نواها واستمرّ مريرها وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت وقد رابني منها الغداة سفورها علىّ دماء البدن إن كان زوجها يرى لي ذنبا غير أنى أرورها وأنى إذا ما زرتها قلت : يا اسلمى فهل كان في قولي اسلمى ما يصيرها حمامة بطن الواديين ترنمى سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها أبينى لنا لا زال ريشك ناعما ولا زلت في خضراء دان بريرها « 2 » وقد تذهب الحاجات يطلبها الفتى شعاعا وتخشى النفس ما لا يضيرها أيذهب ريعان الشباب ولم أزر عرائر من همدان بيضا نحورها ولو أن ليلى في ذرى متمنّع بنجران لالتفّت علىّ قصورها

--> « 1 » مصقولة فارسية : أراد السيف ، وأصل الصرى - بفتح الصاد - بقية اللبن في الضرع ، وأرادت به أنهم يأتون بآخر ما يمكن من الضرب بها ( م ) « 2 » البرير : ثمر الأراك ( م )